النظام الغذائي السليم ومخاوف اكتساب الوزن لدى جيل ما بعد الألفية سبل التركيز على مستقبل أكثر صحة

 

تشكل البدانة وزيادة الوزن مصدر قلق لجيل ما بعد الألفية، وخاصةً بعد الأزمة الصحية العالمية وما رافقها من تدابير وإجراءات وقائية ساهمت في زيادة مستوى المخاطر المتعلقة بالبدانة. ويظهر ذلك جلياً في التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2021، والذي أكد تضاعف معدلات البدانة العالمية ثلاثة مرات تقريباً منذ عام 1975، إذ شهد عام 2016 وحده معاناة أكثر من 1.9 مليار شخص بالغ من زيادة الوزن؛ منهم 650 مليون مصاباً بالبدانة.

كما أظهرت إحدى الدراسات بأن جيل الشباب أكثر قابلية للإصابة بالبدانة خلال مختلف مراحل حياتهم مقارنةً بالأجيال الأكبر سناً، مما يجعلهم أكثر عرضةً للحالات الصحية المزمنة مثل مرض القلب التاجي وداء السكري من النوع الثاني. وخلُصت الدراسة إلى أن غياب المساعدة الفاعلة والفورية للتخلص من البدانة يُلقي تبعات صحية خطيرة على الصحة العامة خلال العقود المقبلة، حيث شهدت السنوات العشر الماضية زيادة سريعة في معدل انتشار الأنشطة غير الحركية بين الأطفال الصغار، إلى جانب تراجع شامل في ممارسة السلوكيات المستهلكة للطاقة، وهذا يؤكد بأن قضاء وقت طويل أمام الشاشات وتأثير الأقران لناحية قلة ممارسة الأنشطة البدنية يمثل أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن لدى جيل ما بعد الألفية، مما جعلهم يدركون عواقب البدانة على جودة حياتهم خلال سن الرشد ويسعون لإنقاص أوزانهم.

ويحظى إصلاح الأنظمة الغذائية واعتماد منهجية ترتكز على نظام محدد وتراعي الارتباط بين مختلف العوامل المؤثرة على الأنظمة الغذائية بقبول لدى أبناء هذا الجيل، إذ لمستُ، من خلال تعاملي مع المرضى صغار السن والراغبين في خسارة الوزن، اهتماماً بمواضيع خسارة الوزن مثل تنوّع الأنظمة الغذائية أو حتى البحث عن سبل بديلة لخسارة الوزن. ويمكن القول بأن اهتمامهم هذا نابعٌ من قلقهم المتزايد حيال اكتساب الوزن الكبير والسريع وصعوبة التخلص منه، مما يعزز رغبتهم في إنقاص الوزن انطلاقاً من تعزيز مستوى الوعي لديهم وزيادة قدرتهم على التحكم بعاداتهم.

وتجدر الإشارة إلى أهمية دور منصات التواصل الاجتماعي في اكتساب هؤلاء الأشخاص مزيداً من الثقة من خلال الخوض في نقاشات تتناول قضايا خسارة الوزن، وزيادة الوعي بالتأثيرات المختلفة للبدانة وإيجاد مساحة لمناقشة سبل الحد منها، ومن الضروري إنجاز هذا بالشكل الصحيح. وتبرز الحاجة حالياً إلى تثقيف جيل الشباب حول السبل الناجحة لخسارة الوزن وإدراك مخاطر البدانة وعدم التعامل معها على أنها مشكلة بسيطة يمكن حلها عن طريق التوجهات والحميات المبتدعة. ويساهم نشر المعلومات الصحيحة في التخلص من النظرة السلبية والتمييز ضد الأشخاص البدينين.

ويبقى الأمل موجوداً رغم الظروف الصعبة التي يواجهها أبناء الجيل والتي تساهم في توسع انتشار أزمة البدانة لدى الشباب، حيث ساهم هذا الواقع في تحفيز مجموعةٍ واسعة من الأساليب المبتكرة بهدف مساعدة جيل ما بعد الألفية على الحفاظ على وزن صحي خلال مرحلة البلوغ، بما في ذلك برنامج Allurion، الذي يستخدم بالون المعدة المبتكر الذي يمنح مستخدمه شعوراً بالشبع لكونه يملأ حيزاً كبيراً من المعدة، مما يوفر للمرضى فرصةً للراحة من أنظمة الحمية والإحساس بالجوع الذي يرافقها.

ويتعين على هذا الجيل، الذي يتسم بسهولة التأثر، الإلمام بمختلف المنهجيات التي تضمن لهم خسارة الوزن، وإدراك أهمية الأساليب الصحية في تحقيق ذلك. وعاينت خلال مسيرتي المهنية الكثير من مرضى البدانة الذين فشلوا في خسارة وزنهم على الرغم من تناول الغذاء المناسب وممارسة الرياضة بانتظام، لذا ينبغي أن يدرك جيل الشباب أن أسباب البدانة متعددة المستويات، وبالتالي؛ لا يمكن لبرامج خسارة الوزن أن تقدم حلولاً فورية، فالبرامج الفعالة تستند إلى العلم ومفاهيم الرعاية الصحية الجيدة، مثل برنامج Allurion الذي أثبت فعاليته ويعتمد على منهجية شاملة لفقدان الوزن، حيث يتيح للمرضى الاستفادة من دعم أخصائي التغذية لمدة ستة أشهر، لضمان استمرار التغييرات التي طرأت على نمط حياتهم، إلى جانب الاستفادة من خاصية مراقبة الصحة وقياس كتلة الجسم من خلال تطبيق مخصص لتحديد مستويات التقدم. ويترافق ذلك مع برنامج دعم نمط الحياة لتوفير منهجية علاجية آمنة ومريحة لمن يعانون من البدانة المفرطة من المراهقين والشباب. وسجّل مرضى البرنامج تحسناً في مستويات الصحة النفسية والاجتماعية والنشاط البدني وصحة القلب والجهاز التنفسي على مدى 12 شهراً.

ونظراً لتزايد اهتمام جيل ما بعد الألفية بمشاكل الوزن، علينا تشجيعهم على اتخاذ خيارات صحيّة والتركيز على الأطعمة المغذية، أو حتى إطلاق نقاشات إيجابية للتحدث معهم حول اتّباع الأنظمة الغذائية المفيدة وممارسة الرياضة. وأعتقد أن أفضل الطرق لتشجيع المراهقين على اتباع العادات الغذائية الصحيحة وتحفيز شعور إيجابي لديهم إزاء خفض الوزن يتمثل في تقديم نموذج إيجابي بدلاً من عدم التطرق إلى الموضوع.

 

 

بقلم سينثيا بو خليل، أخصائية علم التغذية ومديرة التميز السريري لدى شركة Allurion

 


واقرأ ايضاً :

 

نغم منير تحتفل بعيد ميلادها ال ٣٤
إصابة والدة مي عز الدين بفيروس كورونا
تشكيلة جديدة من الأزياء النسائية العصرية والمحتشمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.