الأثرياء إذ يشعرون بالملل !

 

الكاتب : أسامة عبد الرحيم 

في تجربة “الإيثار عند القرود” التي أجراها المحلل النفسي، وأستاذ علم النفس بجامعة شيكاغو جول ماسرمان، كان الغرض من التجربة هو مقارنة الإيثار عند نوع من القرود بالإنسان, وهل الشعور بالإيثار من خصائص الإنسان فقط أو أن بعض الحيوانات تتقاسم معه تلك القيم والمشاعر النبيلة, وتم نشر نتائج هذه التجربة في بحث بعنوان “سلوك الإيثار عند القرود”.
الأخ العزيز ماسرمان انتابه الانبهار من نتائج التجربة، التي تطلبت وضع قفصين للقردة متجاورين, في القفص الأول وضع قرد وحيداً, تم تدريبه على جذب سلسلة عندما يقرصه الجوع, فينهال عليه الأكل.
وفي القفص الآخر قرد من نفس العائلة, وتم تغيير اللعبة بحيث اذا جذب القرد الأول السلسلة كما تعود ينهال الطعام ولكن مع صعق القرد الثاني صعقاً مؤلماً بالكهرباء.
وعندما لاحظ القرد الأول صريخ القرد الثاني كلما جذب سلسلة الطعام، توقف على الفور وامتنع عن شد السلسلة وامتنع عن الأكل وفضل الصيام والموت جوعاً، على أن يلحق بأخيه القرد تعذيبا وصعقا بالكهرباء دون اي ذنب يذكر.
تم تغيير القرود عشرات المرات، وفي كل مرة تأتي النتائج متطابقة أن القرود يشعرون بالإيثار، والرحمة لديهم أهم من الطعام والحياة، بل أن بعض القرود امتنع عن الأكل لمدة 12 يوماً وتم إيقاف التجربة حتى لا تموت القردة من الجوع.
وبالمقارنة مع البشر ربما تصدمنا النتائج عندما نرى شريحة غير قليلة من البشر يغلبون مصالحهم الشخصية ورفاهيتهم على حياة الآخرين، ربما ظهر ذلك جليا في المسلسل الكوري الشهير لعبة الحبار أو “Squid Game”، أما في منطقتنا العربية الموبوءة بتقزم المشاعر الانسانية والافراط في الأنا ومن بعدي الطوفان، ينتشر التعذيب على مستوى الدولة على نطاق واسع بشهادة منظمات حقوق الانسان، وعلى المستوى الجماعي بين الطبقات وداخلها، وما يصحبه من باقات التبرير الاعلامي ومن المنتفعين أو من ينعتون أنفسهم بالصفوة أصحاب الكمبوندات.
ربما أخطأ العم “داروين” عندما وضع البشر كلهم في سلة واحدة وقال أن أصولهم تعود للقردة، ونسى العزيز “داروين” أن القردة لا تعذب بعضها ولا تحتقر أفراد القبيلة, مقارنة بأشباه البشر الذين لا يجدون أدنى ذرة من تأنيب الضمير عندما يقومون بتعذيب باقي البشر واذلالاهم في المعيشة وتحقيرهم وتحويل حياتهم إلى جحيم.
وبما ان المقال بدأ بشكل علمي فلما لا نستدل بتجربة انسان تعايش مع هؤلاء الصفوة أو الفئة التي تقبل تعذيب باقي البشر واذلالهم، واستئذن قارئي العزيز في ترك باقي مساحة المقال ودون اي تعقيب لمنشور على موقع الفيس بوك يحكي فيه صاحبه عن تجربته ويقول:” اعمل منذ فترة في كمبوند من كمبوندات الصفوة .. لم اكن اعلم ان ذلك النوع من التجمعات السكنية انتشر في مصر بتلك الطريقة الا بعد ان بدأت عملي هذا.
المهم.. حكمت الظروف بعد ان كنت مجرد موظف صغير في الموقع بأن أصبحت مدير الموقع كله .. و اريد ان ازف لكم خبرا ..حقيقة وفعلا سيناريو رواية يوتوبيا لدكتور احمد خالد توفيق بات امرا واقعا !
نفوس العملاء اصحاب الفلل و الشقق السكنية التي يتجاوز ثمنها الخمسين مليون جنيه ليست كنفوسنا نحن البشر الطبيعيين !! بحكم عملي قابلت نماذج فعلا يرى أنه لأنه دفع الملايين في شقته فإنه من حقه أن لا يرى أشكالنا نحن !
قابلت عميلة ضربت عامل نظافة و شتمته لأنه تجرأ قرر تنظيف الاسانسير في وقت نزولها (الذي لا يعرفه أحد) !. قابلت عميل اتصل بإدارة الكمبوند و أقام الدنيا و لم يقعدها لأن هناك ذبابتان تزعجانه في “مدخل” فيلته !!. لاحظ .. مدخل فيلته و ليس بداخل الفيلا !

الطريف ان الادارة بعد ان ارسلت له فريق مكافحة الحشرات و انصرفوا من عنده .. اتصل بعدها بنصف ساعة غاضبا .. لأنه اكتشف ان ذبابة واحدة فقط هي التي ماتت و الاخرى لازالت تزعجه !
قابلت عميلة اتصلت بالشرطة و اغلقت الكمبوند كله و اجبرت الامن على حجز كل سيارات العاملين في الكمبوند .. لأن شبشبها ماركة تومي سرق منها !. واتهمت خادمتها .. وجاء اخيها العميد ليحتجز الفتاة الغلبانة و لم يطلق سراحها إلا بعد ان اكتشفت السيدة الفاضلة ان شبشبها المحترم كان تائها وسط حقائب سفرها دون ان تعلم !
قابلت عميل صاحب فيلا اشتكى منه جاره لأنه يقيم حفلات صاخبة كل يوم تزعج كل جيرانه .. فما كان من العميل صاحب الحفلات إلا ان طلب تليفونات كل جيرانه .. و اتصل بهم واحد واحد ليخبرهم انه يرغب في شراء فللهم (علشان يروحوا يشوفلهم كمبوند تاني ويسيبوه يعمل حفلات على راحته) !!

“دي كدة عنصرة منهم فيهم”. ومع كل تلك العنصرية قابلت عميلة اقامت الدنيا و لم تقعدها لأنها وجدت قطة ميتة امام فيلتها و اتهمت ادارة الكمبوند انها تسمم الحيوانات الاليفة و لم تسكت الا بعد ان قامت الادارة بتشريح جثة القطة و تسليمها تقرير طبي يفيد ان القطة ماتت موتة طبيعية !

انا ليه بحكي الكلام ده دلوقتي ؟!. بحكيه بمناسبة موجة الغلاء اللي الجميع بيبشرونا بيها دلوقتي .. و اللي حرفيا ممكن تقضي علينا كلنا .. و ممكن تخلي الناس تطلع على بعض في البيوت و نثبت بعض في الشارع .. اصل لو مالقتش تأكل عيالك .. يا إما هتقتل علشان تأكلهم .. يا إما هتقتلهم هم ..و كلنا شوفنا جرايم تمت فعلا للسبب ده !
فبحكي الكلام ده علشان في عز المجزرة و المدعكة اللي احنا هنعيشها دي تعرفوا ليه ممكن تلاقوا بوست او منشور لواحد او واحدة يتكلموا فيه عن الرخاء و التقدم اللي البلد بتعيشه .. او يستغرب من غضب الناس رغم ان الدنيا حلوة وجميلة .. او يشكر في حكمة القيادة السياسية اللي وصلتنا للوضع الرائع ده !

في ناس حرفيا يا جماعة مش مدركين ان احنا الناس الطبيعية عايشين اصلا في الكوكب.. واحنا كلنا بالنسبة لهم يا إما واحد جاي ينظف لهم او يصلح لهم سباكة او يوصل لهم اكل .. وبس كفاية كدة النهاردة.

واقرأ أيضآ : 

فاتن موسى : تلقيت خبر طلاقى من “السويشال ميديا”

بهيج حسين يعلن كواليس انطلاق “ميس إيچيبت انترناشونال”

بيوتي وورلد ميدل إيست 2021 يستقبل أكثر من 31 ألف مختص في قطاع الجمال بدورته الـ25

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.