التمييز ضد النساء في روسيا فجوة تزداد اتساعا

5

مع بداية العام الحالي، وظفت شبكة قطارات مترو أنفاق موسكو سيدات سائقات للقطارات، وهي واحدة من عدة مئات من فئات الوظائف التي فتحت أبوابها أمام المرأة الروسية، في روسيا، وفقا لـ”الألمانية”.
وتمثل هذه الخطوة عودة محمودة للفرص التي سبق إلغاؤها رسميا بالنسبة إلى النساء منذ نحو عقدين من الزمان، ولسوء الحظ، فإن هذه التحركات لا تمثل إلا قدرا ضئيلا للغاية من التغييرات التي تنتظرها المرأة الروسية خلال العام الحالي.
وتشير الأبحاث إلى أنه على الرغم من مشاركتهن تاريخيا بشكل متساو نسبيا في القوى العاملة، فإن ما تحصل عليه النساء الروسيات ما زال أقل بمقدار الثلث عما يحصل عليه الرجال الذين يؤدون الأعمال نفسها، ما يمثل واحدة من أوسع الفجوات في الدخول بين الرجال والنساء في الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط.
وكما هي الحال في أي مكان آخر، فقد تضررت النساء بشدة من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، نظرا لأنهن يعملن بكثافة في القطاعات الأشد تضررا من الجائحة، مثل: متاجر التجزئة، إلى جانب عملهن في وظائف أشد خطورة.
وفي الوقت نفسه لم يحصلن على نصيبهن العادل من الدعم الحكومي للمتضررين من الجائحة. ومن ناحية أخرى، تحد القيود على الوظائف من فرص النساء في روسيا، ووفقا لقانون صادر في 2000 ، ظلت النساء خارج دائرة التوظيف في 456 مهنة تعد خطيرة للغاية أو شاقة أو غير صحية، بما في ذلك العمل في قطع الأخشاب أو مكافحة الحرائق وقيادة الجرارات.
وفي 2019 صدر قرار بفتح 356 من هذه المهن أمام النساء من بداية العام الحالي، وهذه أخبار جيدة، خاصة بالنسبة إلى النساء في المدن التقليدية في روسيا، وفوز رمزي له نتائج اقتصادية، حيث تمثل هذه المِهَن نحو 4 في المائة، من إجمالي الوظائف المتاحة في روسيا، بحسب كارلا فيرايرا ماركيز المحللة الاقتصادية.
وتقول ماركيز في التحقيق الذي نشرته وكالة “بلومبيرج” للأنباء، “إن المشكلة أعمق بكثير، حيث تحتفل روسيا باليوم العالمي للمرأة بالزهور وتعده عطلة رسمية، ولديها شخصيات نسائية بارزة، مثل: إلفيرا نابيولينا التي تعمل كمحافظ للبنك المركزي، ومع ذلك، يقول اثنان من كل ثلاثة روس: إنهما لا يريدان تولي سيدة منصب رئيس الجمهورية”، وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة في.تي.إس.آي.أو.إم خلال العام الماضي.
وأضافت “مع الأسف هذه النسبة تزيد باطراد منذ 2016 بفضل الإرث السوفياتي للبلاد، هناك تمثيل نسائي، لكن قلة قليلة من النساء يصعدن إلى القمة”، وقد صنف تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي روسيا في المرتبة 122 من بين أكثر من 150 دولة في مؤشر التمكين السياسي للمرأة لعام 2020، نظرا لأنه من بين أمور أخرى، تمثل النساء أقل من سدس أعضاء البرلمان الروسي وأقل من سبع عدد الوزراء.
وأفادت “الحقيقة أن أحد أكثر الانتصارات السياسية إثارة للمرأة الروسية في العام الماضي كان عرضيا، حيث تمكنت مارينا أودجودسكايا عاملة النظافة من هزيمة رئيسها في العمل، المدعوم من الكرملين في انتخابات إحدى الدوائر في شمال شرق موسكو”.
وأكدت أن ما يحدث في الحكومة هو انعكاس للمقاومة في أماكن أخرى من المجتمع، حيث وجدت دراسة أجريت عام 2019 عن الشركات العامة أن نصيب المرأة من مقاعد مجالس الإدارة بشكل عام لا يزيد على 10 في المائة، وكل هذا يزداد سوءا بسبب القيادة المحافظة التي لم تدعم بفاعلية المساواة بين الجنسين وتميل للنظر إلى المرأة من منظور دعم الأمومة، مثل المساعدات المالية للنساء الحوامل.
وتقول كارلا فيريرا ماركيز: “إنه يمكن البدء بحماية المرأة في المنزل بتشريعات قوية ضد العنف المنزلي، وهو الحد الأدنى لضمان التقدم، حيث لا توجد لدى روسيا حاليا تدابير وقائية محددة لمواجهة العنف المنزلي، الذي تزايد بصورة ملحوظة خلال فترة الجائحة”.
وتأجلت مناقشة مشروع قانون لحماية المرأة من العنف المنزلي، الذي انتقدته منظمة هيومن رايتس ووتش باعتباره غير كاف وتعارضه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. في غضون ذلك، وجد النشطاء الذين يحاولون إحداث فرق للضحايا أنفسهم تحت نيران دولة قلقة من نشاط المنظمات غير الحكومية بشكل عام. والحقيقة ان أزمة فيروس كورونا أتاحت فرصة للحكومة لتشجيع العمل عن بعد. ويمكن أن يوفر ذلك خيارات حاسمة لمزيد من النساء، اللائي غالبا ما يكنّ أكثر تعليما وصحة من النظراء الذكور، لكن يتم استبعادهن من القوى العاملة إذا كن يعشن بعيدا جدا عن المدن الكبيرة التي توفر فرص العمل أو دور رعاية الأطفال. أخيرا فإن كل هذا سيفيد في تحقيق الطموحات الديموغرافية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر مما يمكن أن تفعله المنح والعطايا التي تقدمها حكومته للنساء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.