في مجلس شوري الكويت ..لا للكوتا النسائية

8

مهم جدًا ونحن على أعتاب مجلس الشورى المنتخب وقبل صدور قانونه أن نناقش ما يسمى (الكوتا) Quotas .
وللمفارقة! لست من أولئك المتعصبين للمرأة ولا ضدّها بالطبع، ولكن أجد لزامًا أن نكون من المتجردين من العاطفة، ومن المتجردين للكفاءة! وللعدالة في حقّ كل من الرجل والمرأة على حدّ سواء.
لذلك فإنني وإن كنت من وطن من أوطان بلاد العرب الذي تغلب فيه القبلية والعشائرية نظم التمدن، أو كما نشهد ويرى البعض أيضًا في قطر المتحضّرة من غلبة السلطة الذكورية السالفة والحالية على التمثيل النسائي في كلّ مجال مهني، ورغم ما تشهده قطر عكسيًا من تراجع في تقدير مكانة المرأة الكفؤ ودورها في الحياة السياسية العامة والمراكز القيادية رغم وجود كفاءات قديرة وخبرات تراكمية مهنية لا يستهان بها كانت جديرة بحقائب وزارية سلفت وظلّت حكرًا على الرجال في حقبة من الزمن، إلا أنني فيما يتعلق بالشورى المنتخب ما زلت عند رأيي وقناعاتي برفض تخصيص كوتا محددة للمرأة لمن يرون أنه الحلّ الأمثل والطريق الأقصر. وأقول «ما زلت» لأنه سبق أن استضافتني إحدى باحثات الدكتوراه القطريات من جامعة درم في بريطانيا منذ سنوات وقد تعجبت من كوني امرأة أحمل هذا الرأي الذي تم تسجيله وتسجيل رأي عدد من النساء القطريات بمختلف مواقفهن ضمن مقابلاتها في نتائج بحثها، أذكره هنا لأنني أتمنى أن تعمّم نتائجه اليوم ونحن على أعتاب البرلمان لتتم الإفادة مما وصلت إليه.

Electoral Law Quotas نظام الكوتا يعني (المحاصّة النسائية بأن ينص قانون الانتخابات على تخصيص نسبة أو مقاعد للنساء في المجلس الانتخابي لضمان وصولهم إلى مواقع صنع القرار فيه بحيث لا تقل عن النسبة المقررة قانونًا) وهي وسيلة من وسائل التمكين المؤقتة التي أقرّت في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، في بكين عام 1995 كنظام منبثق من مبدأ المساواة كحل مؤقت تلجأ إليه الدول لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة بهدف الحد من التمييز الذي عانت منه على مر الزمن من تهميش أو حتى من عزوف في ذاتها ليس فقط في الدول العربية التي تضجّ بالأعراف الخانقة للمرأة أو القبلية المقيتة، بل في كثير من دول العالم التي تلعب فيها العوامل الاجتماعية والثقافية دورًا كبيرًا في هذا الإقصاء.
يرى البعض أن من إيجاييات نظام الكوتا أنه يمنع تغييب المرأة ويوفر الحماية القانونية في ظلّ انعدام التكافؤ والتوازن في ظل التمييز ضدها. وتعمد بعض الدول إلى اعتماده لتحسين مراكز تصنيفها العالمي المتدني في متغير التمثيل النسائي في البرلمانات.
ومع احترامي للدول التي تعتمد ما سبق في رفع تصنيفها الدولي في هذا المتغير وهو أمر قد تجد دولتنا أنها ستواجهه، إلا أننا نجد أن المشاركة البرلمانية للمرأة يجب ألا تكون رقمًا عدديًا، بل يجب أن تحرص على الكفاءة النوعية في أي بلد، وعليه فإننا كنساء نرفض أن تكون المرأة في البرلمان نافلة من القول أو رقمًا نكرة في ملف دولي خصوصًا إذا ما أحجم البعض المتمكّن منهنّ عن خوص غمار الترشّح لسبب أو لآخر وطفح الزّبد وفرض أمرًا واقعًا لا بد من اعتماده لمجرد شغل فراغ في كوتا أقرّت عددًا. أو إذا أحجمت بعض الكفاءات لضعف مصادر تمويل الحملات وأدى تفاوتها إلى افتقاد مقاعد شعبية صريحة في نقد الشأن العام أو مراجعة التشريعات أو مراقبة أداء الحكومة مقابل بروز مقاعد مخملية مجاملة أو منافقة أو متداخلة المصالح. (وهذا الأخير ينطبق على الجنسين)

هنا في قطر تقتضي منّا المرحلة القادمة التجرد من جنسنا وعدم التقليل من مكانة المرأة بتحويلها لملفّ ولبس ثوب الوصاية، إذ إننا سنكون ولأول مرّة أمام مجلس منتخب سيشمل التعيين لخمسة عشر عضوًا والانتخاب لثلاثين عضوًا في ثلاثين دائرة من أصل خمسة وأربعين عضوًا، لذلك – وبالنظر لأهداف الوطن – فنحن مع تحقيق العدالة للجنسين في الأمرين سواء في التعيين أو الانتخاب: أي إذا عيّن الرجل بالتكليف فلست مع من يتحيّز للرجل جنسًا أو عددًا، فمن حق المرأة أن تعيّن أيضًا بالتكليف دون تقدير نصاب مضاعف للرجال في مقاعد التعيين دون النساء ما دام أمر التعيين خاضعًا لذات المعايير، فالأمر ليس إرثًا تُعامل فيه المرأة على قاعدة (للذكر مثل حظ الأنثيين) أو يعامل فيه الرجال بنصيب الأسد كما درجت عليه بعض الحكومات الخليجية في مجالس الشورى التقليدية ومثلها قطر عندما بدأت متأخرة جدًّا بتعيين المرأة فقط في آخر مجلس معيّن للشورى وبعدد هزيل (4/‏45).

وإذا أتينا إلى الثلاثين مقعدًا المخصّصة للتمثيل بالانتخاب وفق الثلاثين دائرة، فلست مع من يقيّد المرأة ويحصرها في كوتا محدودة، إذ يخطئ من يظن أنه تمكين للمرأة دون تمعن في سلبياته، فالنظرة الشمولية لأحقية المرأة تقتضي منها رفض أي شكل من الأشكال التي تحددّ سقف مشاركتها بمقاعد أو نسبة محددة، تجعلها أمام تحدٍ جديد بعدم السماح بزيادة مشاركها بأكثر من نسبة (الكوتا) المنصوص عليها بحكم القانون.

كما إنني لست مع من يتحيّز للمرأة في كوتا محدّدة، فما دامت المرأة قد طرقت باب الترشّح فإنه لزام عليها أن تقتحم المجال بكفاءتها وبكل تحدياته المجتمعية والقبلية.. إذ إن تحدّي إشكالية القبلية في مجتمعاتنا تعد عقبة مشتركة تمسّها وتمسّ الرجل أيضًا على حد سواء، هذا وإن كان الرجل أوفر حظًّا فيما يتعلق بالأعراف الاجتماعية. ولكنّنا لا نريد أن يُسنّ قانون متحيّز وتمييزي ضد الرجل، ولا حلٌّ مؤقت ينتقص من مكانة المرأة في ظل رؤيتنا الطموحة لنظام ديمقراطي يفترض أن يكون شاملًا وعادلًا.

قد يظن البعض في هذا الطرح تحيّزًا للرجال، ولكنني أرى أنه تحيّز للعدالة ما دمنا أمام موضوع هدفه المصلحة الوطنية في أمر الشؤون العامة، إذ إن النظرة للترشح تعتمد على تقدير الكفاءة «الحكمة من أي وعاء خرجت» وليس التمييز ضدّ جنس بعينه أو فرضه مهما كانت المُعطيات.

 

 

واقرأ أيضا :
حورية فرغلي تثير حزن وتعاطف الجمهور بعد مداخلتها التليفزيونية

ماونتن فيو تتعاقد مع هواوي تكنولوجيز لإدخال تكنولوجيا مراكز البيانات الجاهزة

دينا الشربيني تتخطي أزمتها مع دياب

إيلون ماسك مستمر في استيطان المريخ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.