ازدياد العنف ضد المرأة التونسية في ظل أزمة كورونا

14

سكر هانم – في تقرير للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بخصوص العنف المسلط على النساء زمن الجائحة، تفضح الأرقام تنامي العنف ضد النساء وسط غياب إجراءات استباقية واستثنائية من الدولة للحدّ منه.
الدولة متملصة من مسؤولياتها..
وإذ تؤكّد الكاتبة العامة للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، في ندوة صحفية انعقدت بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أنه لا بد من حوار اجتماعي لوضع حد لمعاناة النساء المعنفات، فإنها تشير إلى أن إشراك أطراف سياسية سيعيد إنتاج نفس الإشكالات.

في سياق متصل، تلاحظ وجود فئة ممن يعتبرون الحديث عن العنف داخل الفضاء الأسري حرمات ولكن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لا تراه إلا معاناة للنساء وجب الحديث عنها.
وعن التقرير الخاص بالعنف المسلط ضدّ النساء، تقول إنه ينقل جزء بسيطا من المعاناة اليومية للنساء، معاناة يجب عدم التطبيع معها واعتبارها خطا أحمر، معتبرة انه لا بد من وجود إرادة سياسية لتفعيل القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ النساء.

والتقرير نتاج عمل جماعي في الجمعية التونسية للنساء الديمقراطية لكشف بعض من الظلم المسلط على المرأة خلال فترة الحجر الصحي، وفق حديث نائلة الزغلامي التي تؤكّد أن وزارة المرأة تعامل الجمعية على اعتبار أنها دولة إذ تعهد لها بالتوجيه القانوني والمرافقة النفسية والانصات التضامني وصياغة الشكاوى، على حد تعبيرها.
ومنظمات المجتمع المدني تسعى لأن تكون فاعلة وتحدّ من معاناة المرأة ولكنّها لا تحوز على مراكز الإيواء للقيام بالمهمات المنوطة بعهدتها والدولة لا تأخذ الامر بعين الاعتبار وكأنها متملصة من مسؤولياتها تجاه النساء ضحايا العنف.
صرخة فزع..

إحصائيات مفزعة حول حالات العنف التي قامت برصدها مراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف التابعة للجمعية، يطرحها التقرير إذ تشير منسقة لجنة مناهضة العنف شريفة التليلي إلى أن الجمعية رصدت في الفترة الممتدة من 16 مارس إلى 30 أفريل 206 حالة عنف جديدة بمختلف مراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف.

في السياق ذاته، تشير إلى أن الأرقام الخاصة بالنساء ضحابا العنف مفزعة إذ بلغت في الـ9 أشهر الممتدة من جانفي إلى سبتمبر 850 ضحية عنف التجأت للجمعية، مشيرة إلى أن العدد تنامى مقارنة بالسنة الماضية، معتبرة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال فترة الحجر الصحي في علاقة بحماية المرأة من العنف غير مسؤولة وغير استباقية، وفق قولها.
وعن الآليات المعتمدة في فترة الحجر الصحّي، تلفت إلى أنّ الجمعية عملت بطريقة استراتيجية واستباقية في تشخيص معاناة النساء وكان العمل عن بعد في علاقة بالاستقبال والاستماع والتوجيه، معتبرة أن الوزارات الـ5 المتداخلة في هذه الظاهرة وهي العدل والداخلية والصحة والمرأة والشؤون الاجتماعية.

وفي علاقة بالأرقام التي رصدتها الجمعية، تلاحظ أن 57 بالمائة من النساء ضحايا العنف من الفئة العمرية المتراوحة بين 31 و60 سنة، وحوالي 33 بالمائة منهن من الفئة العمرية المتراوحة بين 18 و30 سنة.

والنساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي من ضمنهن 57 بالمائة لا يعملون و17 بالمائة يعملون، وقد شمل العنف النساء ذوات المستوى الجامعي العالي وسط تنام لظاهرة العنف لعدم وجود إجراءات استبقاية لمؤسسات الدولة بل إن الإجراءات التي أقرتها عادت بالوبال على المرأة، وفق حديث شريفة التليلي.

وفي توافق مع حديث الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، تؤكّد أن الدولة تخلّت عن مسؤولياتها وهي وإن أقرّت بعض الإجراءات في الموجة الأولى من الجائحة فإنها اليوم غائبة تماما ولم تقر أي إجراءات استثنائية.
وفيما غابت الدولة حضرت الجمعية ومنظمات أخرى آلت على نفسها أن تدافع على المرأة ضحية العنف، وهو ما يحتم خطّة جدّية وفعلية للتعامل مع هذه المسألة التي لها تبعات كثيرة على النساء والأطفال والمجتمع والاقتصاد أيضا، حسب قول التليلي التي تدعو السلط المعنية لتكثيف مراكز إيواء النساء ضحايا العنف لضمان الحماية النفسية والجسدية اللازمة لهنّ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.